قصص من تاريخ القبيلة
(إن ضاع أصلك كَول عبادي)
——————————————-
قصة عبادة المشهورة.قامت الدولة العثمانية بفرض ضرائب على قبيلة عبادة عندما كانت في البطائح فرفضت عبادة الدفع لهذه السلطة الجائرة معتمدة على قوتها في السلاح والمال والرجال فتراكمت الضرائب فقامت السلطة بسد نهر الاخيضر لمعاقبة قبيلة عباده و بقطع ارزاقهم واهلاك زراعتهم ومواشيهم وبعد ايام قام الامير بجمع القبيلة واقام وليمة كبيرة ثم خطب بهم وشرح لهم ان سد النهر هو انصياع وذلة للعثمانيين وقال انا قررت الرحيل ومعه اولاده وعشيرته ولكن لقيت هذه الخطبة استنكار من اغلب الحاضرين حيث قالوا يعز علينا مغادرة موطننا فلم يسمعوه فطلب من من اولاده واخوانه الرحيل وفعلا رحلوا بالسفن وتركوا منازلهم وفي تلك اللحضات الاخيرة وقبل الرحيل عز على هذا الرجل الشيخ الجليل ترك عشيرته على الرغم من عدم سماعه وبردهم المؤلم له وعدم الطاعة فأراد ان يقدم لهم مثلا لعلهم يرجعون الى عقولهم ويعرفون نصيحته لهم بالرحيل فطلب من احد اولاده ان يحضر ثلاثة طيور(حمأم)وطلب منه ان ينتف ريش اثنين من تلك الطيور الاولى باجمعها والثانية على نصفها والثالثة تبقى كما هي ولقد وضع الطيور الثلاثة داخل مضيفه وغطاها وتركها وابحر ومعه اتباعه وفي بداية اول يوم من الرحيل الامير جعفر بن مكن وعند شروق الشمس جاء القوم الذين لم يهاجروا مع اميرهم كعادتهم الى المضيف المهجور صباحا حيث انه رحل في الليل فلم يجد القوم القهوة العربية بل شاهدوا في وسط المضيف غطا(قفه)فراح احدهم ورفعها واذا بتلك الحمامة ذات الجناحين قد طارت والثانية بقيت تقفز والثالثة بقت جامدة لا تتحرك فادرك القوم بحكمة الرئيس العظيم هو انه اذا بقوا يصبحون كالحمامة التي نتف ريشها وفعلا رحل من رحل متبعا اثار الامير ومنهم من سار الى غير هذه الجهة
———————————————————–
القصة منقولة من الاخ عمر عادل العصاد العبادي
قصه للشيخ الحاج عبد الحسين شريف العبادي رئيس عام قبيله عباده في يوم من الايام اقترض الحاج شريف مبلغا من المال من احد شيوخ العشائر فاراد ان يسدده المبلغ فأرسل ابنه الاصغر الحاج عبد الحسين ليسدد المبلغ وهو في الطريق رأى مجموعه من الناس يقومون بدفن شخص وهو حي ومخرجين رأسه فقط فسألهم لماذا تفعلون هذا فقالوا له اننا اقرضناه مبلغ ولم يسدده فكان الحاج لديه مئتان دينار فأعطى المال لهولاء الرجال الذي كان سيرسله الى الشيخ ليخرج الرجل…………. فقال بينه وبين نفسه ليس من عوائد الشيوخ ان يطالبوا بالمال ولما عاد الى والده فسأله هل سددت المال فقال له نعم وبعد سته اشهر جاء رجل يسأل عن الحاج عبد الحسين ومعه بقره فرأى الحاج شريف جالسا في المضيف فسأل الحاج شريف ماذا تقرب للحاج عبد الحسين فقال لهو ولدي فقص عليه قصته ومامر به وكيف انقذه الحاج عبد الحسين من الموت فأعطى المال والبقره للحاج شريف ولما عاد الحاج عبد الحسين فقال له جاء رجل اعطاني المال والبقره هل تعرفه فقال الحاج عبد الحسين هذا المال الذي اعطيتني اياه لتسديد الشيخ ولم اسدده فأعطيتهن لاخراج هذا لرجل فقال له بارك الله بك وبمسعاك ومن يومها اوكل الحاج شريف الحاج عبد الحسين من بعده رئاسة قبيله عباده العام
——————————————————————————–
منقول من بحث الاستاذ عبدالله سلمان الحجاج العبادي
بعدما هاجرت عشائر عباده بعد سد الشط من قبل الدولة العثمانية واتجه الامير جعفر بن مكن الى منطقة الفهود هور الحمار وكانت عشيرة الحجاج مع العشائر التى اخذت براي الامير جعفر وهاجروا الى منطقة ابو شويعر والتي حصلوا على طابو عثماني باسم مدينة الحجاج و لا تزال العشيرة تحتفظ بالسند الاصلي للطابو العثماني المكتوب باللغة التركية مما يدل على اهميتهم كعشيرة مستقلة لدي الدولة العثمانية وتوجهوا وجهتهم الاخير الى منطقة الهوير والهوير منطقة تقع على نهر الفرات القديم من جهة الشمال وسميت الهوير نسبة الى نهرها الذي يجري من اهوار المنطقة وهو تصغير لاسم الهور كما جرت العادة في المنطقة حيث يتم تصغير الاسماء في لهجتهم الدارجه واستقرت الحجاج في هذه المدينة حتى يومنا هذا وقد ازدهرت احوالهم الاقتصادية واصبح لديهم حرف في النجارة والصناعة و التجارة والزراعة و تمتازهذه العشيرة بتكاتف ابناءها و هدوئهم وعدم الدخول في مشاكل مع الاخرين و مازالوا و تجدهم يحترموا الكبير واذا اصابت احد افراد العشيرة نائمة فان باقي الحمائل تتحمل يوميا الوليمه الى نهاية الفاتحة او المصاب و هذا مثال واحد من كثير لتلاحم العشيرة وهم لحد الان تحت رايه واحدة ( بيرق ) ذو اللون الاخضر الخاص للعشيرة
——————————-—————————————-
منقوله القصه من الاخ __الفرات الفراتي
بودي ان انشر لكم قصه لطيفه متوارثه عن اجدادنا وكيفية انتقالهم من الباديه الغربيه الى منطقة شط الاخضر ومنطقه شط الاخضر هي المنطقه المتده من شمال مدينة العماره وحتى جنوب مدينة الكوت وتحدها من الغرب مدينة النصاريه وبالتحديد مركزها منطقة ابو عبيده قرب سيد احمد الرفاعي . ان سكن قبيلة هو الباديه الغربيه وكان ابناء عباده عرب بدو رحل لهم ابل وغنم ويروى ان لشيخهم بعير كان يترك المنطقه ويهرب لجهه غير معروفه ويبقى لفتره من الزمن ثم يعود الى المنطقه وقد تكررت مرات هروب البعير وعودته دون معرفة السر وكثر التسائل اين يذهب هذا البعير؟ولماذاتتكرر مرات هروبه وعودته؟عندها تبرع احد ابناء الشيخ وقال لابناء عمومته انني ساحل لكم سر هروب البعير واين يذهب بعد ان تبين لهم ان البعير يقصد منطقه مليئه بالنباتات والازهار من خلال مشاهدة روث البعير المليئه ببقايا الثمار والازهار وكاتت القبيله تمر في حالة جوع نتيجة جفاف الارض وقلة سقوط المطر فقام ابن الشيخ بتجويع البعير ثم اطلقه وركب فرسه وذهب يتبع اثر البعير الشارد حتى وصل البعير الى منطقة ابو عبيده وكانت مدينه خضراء مسوره مليئه بالاشجار المثمره من فاكهة وكافة الاثمار ويمر داخل المدينه نهر يرويها بالماء يتفرع من دجله عند الكوت وشاهد ابن الشيخ البعير يدخل الى هذه الغابات الجميله فدخل في اثره واختفى بين غابات الاشجار ياكل من الثمار يختفي نهارا ويتطلع في المنطقه ليلا حتى لايراه سكنة المنطقه ………………………………………………………………….وكما ذكرت اخذ الشاب يتجول في هذه المدينه ليلا وصادف ان راى قصرا ينبعث منه النور فبدا يقترب من هذا النور شياءا فشيئا حتى راى فتاة جميله تطل من الشرفه واخذ يتردد الى هذا المكان حتى اقام علاقة غراميه وتعرف من خلال هذه الفتاة على مداخل المدينه …واسوارها وكيفية دخولها ووعد الفتاة بالعوده باقرب وقت . وجمع من ثمار المدينه وفواكهها كميه من كل نوع نموذج ووضعها في خرج راكبته واتجه الى ديار اهله راجعا وعند وصوله وكعادة العرب استقبله ابناء عمومته ليعرفوا سر القصه التي ذهب من اجلها ففرش السجاد على شكل مربع ووضع الثمار والفاكهه التي جلبها معه في المنتصف وقال للمستقبلين من اراد ان يصل لهذه الثمار فعليه ان لايطيء برجليه السجاد عندها تحير الناس بكيفية الوصول للفاكهه وانبرى احد الحاضرين وكان شيخا كبيرا وقال لابناء عمومته شدو امتعتكم واحزموا فراشكم فهي السبيل للوصول الى هذه الخيرات وقاد هذا الشباب حمله استولى فيها على هذه الارض واتخذها موطنا لاهله واعمامه واستمرت عباده في هذه المنطقه ينعمون بخيراتها وطوروها بالزراعه والبناء وتحولت عباده من حياة الباديه الى سكنة المدن العامره واستمر ذالك حتى امتنعت عباده عن دفع الضرائب للعثمانين الذين سدوا الشط بالقصه المعروفه عندكم جميعا.
منقول من الاخ الفرات الفراتي
كول عبادي لو ضاع اصلك………اهزوجه شهيره يعرفها اغلب ابناء القبائل العربيه ويرددها المتمرسون في معرفة انساب القبائل العربيه ونحن ابناء عباده نسمع هذه الاهزوجه عندما نسال عن اصلنا وقبيلتنا( والسؤال عن الاصل والقبيله عاده عند العرب عند التعارف او اللقاء بينهم )ومعنى الاهزوجه ان عباده قبيله كبيره موجوده وسيده في كل مكان من ارض العرب ولم يخلو اي جزء من ارض العرب منها وهي معروفه لجميع العرب كما ان عباده قبيله توفرت فيها كل الصفات العربيه من كرم وشجاعه وكل ماهو طيب ويتشرف الناس بالانتماء لها فهي وكما يقول المثل العربي (نار على علم)معروفة للقاصي والداني كما ان عباده هي حامية لكل من احتمى بها وتحضى باحترام ابناء القبائل العربيه لذالك اعطتها هذه المكانه والاحترام وجعلت قدسيه واحترام لكل غريب يدعي او ينتسب لها لذالك قالت لو ضاع اصلك وضاق بك المكان واشتدت عليك الشدائد فقل انا عبادي وسياتي لك كل الخير من ابناء عباده او ممن يردون الجميل ويوفون لابناء عباده
——————————————————-
الشاعر حسين عبدالله العبادي الذي يعتبر مؤسس االأبوذية شعرا وطورا
احب فتاة من حيه حبا كبيرا طالما تغنى به حتى بات يعرفه القاصي و الداني كان اسم تلك الفتاة ( فطومة ) وهو تصغير لاسم فاطمة وكان العبادي يبحث عن وسيلة يستطيع بواسطتها الزواج منها اذ لم يكن يستطيع ذلك فسمع ذات يوم ان الشيخ ناصر باشا السعدون الملقب ( ناصر الاشقر ) يسير بقاربة امام المنطقة أمام المنطقة التي يعيش به العبادي فما كان منه الا ان احضر دابة ورتب دائرة صغيرة من الارض قريبة من الشاطئ وراح يدور بدابته على الرض الخالية وكأنه يدوس محصولا من الزرع ولكن بدون زرع وحين مر الشيخ ناصر السعدون عليه وشاهد المنظر استغرب فأمر حاشيته الذين كانوا معه بالتوقف على الشاطئ واستدعى العبادي ليسألة عن ذلك حيث انه كان يعتقد بأن العبادي قد اصابه مس الجنون ولاكن العبادي اجابه بهذا البيت من الأبوذية يشكو فيه فقر حالة وعدم استطاعته الزواج من حبيبته التي هام بها والذي يقول فيه :
هايم واسكن البيده بلا هام
وسعيد البات دلاله بلا هام
يباشا هم شفت دايس بلا هام
هذا حكم فطومه عليه
وما ان سمع ناصر الباشا هذه القصه المؤلمة حقا حتى اقسم الا يذهب من هذه المنطقة الا ويقوم بجهده الخير فيزوج العبادي من حبيبته و هكذا تم ذلك الزواج
————————————————————–
(( كان في ارض الحويزة والياً ظالما يرى كل فتاة جميلة فيتزوجها فذكروا له ان لدى هذ القبيلة فتاة جميلة جدا فتقدم اليها فلم يعطوها له ليتزوجها فهددهم بالقتل وسلب اموالهم فأشار اصغرهم(محمد)والذي كان جميل المنظر وحسن الصورة انا اخلصكم منه فوافق على زواج الوالي من اخته فقام فلبس ثياب العروس وأمر اهله بالرحيل تاركين له حصانه وعبده بعيدا عن دار الوالي وحرصه فحمل خنجره المعروف في ذالك الوقت تحت ثيابه وعند دخول الوالي عليه أردأه قتيلا فركب جواده وتبعه اهله وكان اهل الوالي ينتظرونه حتى الظهر فلم يخرج أليهم فدخلوا عليه فوجدوه صريعا فهبوا وتبعوا محمد وأهله الذين معه فكلما كأنوا يرونه يقولون جأئتكم العروس فيفرون من أمامه فيضرب عددا منهم فمن تلك الواقعة لقب محمد (بالعروس)وأصبحت نخوتهم من ذلك الحين ب( أولاد العروس) وهذه نخوة قبيلة الدفافعة )) اما اسم قبيلة الدفافعة أتت من انه كلما نزلوا على العشائر أو القبائل العربية تدفعهم هذه العشائر الى مكان اخر كونهم مطلوبين لأمير الحويزة فسميت قبيلة الدفافعة.
—————————————————————————–
معركة الطار
في عام 1919 كانت الاراضي الزراعية لعشيرة العمايرة تقترب كثيرآ من مناطق سكن قبيلة عبادة في منطقة تواجدهم في سوق الشيوخ … كانت هذه المقاطعة تسمى (الطار) وكانت من الاراضي الخصبة والتي تقع مباشرة على ضفاف نهر الفرات وهي واسعه جدا وهذا الامر يسبب قلق وعدم ارتياح شديدين من قبل افراد قبيلة عبادة , وحدث ان احد شيوخ العمايرة قد خطب احدى بنات عشيرة الفرحان من عشائر عبادة وصادف ان مر الشيخ علي العصاد الاخ الاكبر للشيخ الحاج شريف العصاد زعيم قبيلة عبادة , وسمع بالزغاريد عندها دخل المضيف الذي فيه الخطبة وقال لهم ( منهيين) وكان هذا عرف سائد بين العشائر انذاك..
عند عودته اخبر الشيخ علي العصاد اخيه الحاج شريف بالحادثة وعند استفسار الشيخ من اخية عن سبب النهوه قال له انا اعرف العمايرة سوف لن يلتزمو بنهواي وعندها ناخذ منهم الطار بالقوه ونعتمد الحادثة بداية هجوم مسلح نقوم به و نستنهض كل افراد قبيلة عبادة للمشاركة ونستولي على الطار ..بهذا أيده الشيخ ووضعوا الخطة اللازمة لذالك…
وبالفعل سارت الخطة حسب ما اريد لها ولم يلتزموا بالنهوة وفي ليلة الزواج تجعت كل عشائر عبادة وشاركوهم كذلك عشيرة البوحمدان المتحالفة معهم وقاموا بهجوم مسلح ومباغت طردوا كل عشيرة العمايرة الى الضفة الثانية من نهر الفرات واستولوا على الطار بالكامل وبنوا الصناكر ( المواضع) واستقروا بها…
الا ان العمايرة استنهضوا اخوتهم عشائر بني خيكان وهم (البوشامه- الفهود- الجويبر- الرحمه- الشميس- الحمامة) وتجمعوا في الضفة الثانية لنهر الفرات بأنتظار ساعة الصفر للهجوم على قبيلة عباده …الا ان الشيخ الحاج شريف سافر الى مدينة سوق الشيوخ والتقى هناك بأحد افراد الحامية الانكليزية واغراه بالمال وطلب منه ان يطلق المركب الانكليزي (السفينة الحربية) دانة واحدة (اطلاقة مدفع) على تجمع عشائر بني خيكان اثناء مروره في نهر الفرات في ارض المعركة
وفي جهة قبيلة عبادة كانوا المقاتلين العباديين الابطال متهيئين للعبور سباحة للضفة الاخرى ليهزموا بقايا التحالف الخيكاني ,, وبالفعل تم الاطلاق وانهزم تحالف بني خيكان بالكامل وعبروا ابناء قبيلة عباده الى الضفة الثانية ليجهزوا على ما تبقى من المنهزمين.. كانت المعركة بجانبها العسكري بقيادة الشيخ علي العصاد وبجانبها السياسي بقيادة الشيخ الحاج شريف العصاد…
كانت معركة متميزه بجانبيها السياسي والعسكري وهناك روايات وقصص وتفاصيل كثيرة جدا يحفضها ابناء عبادة كونها من المعارك المتميزة والتي حقق فيها العباديون نصرا كبير واستولوا على مساحة كبيرة من الاراضي الخصبة والتي كانوا بأمس الحاجة لها , حيث تم تقسيم الارض المغنومة بالتساوي وهي المرة الاولى ان يتم توزيع ارض دون تمييز بين الجميع
الموضوع من الشيخ عادل العصاد العبادي
——————————————————
مقتل الامير مقن
بعد ما احتلوا عباده الغراف بعد معارك مع بني معروف و مع السناجر عادوا السناجر مرة ثانية على عباده وزاحوهم من ارضهم وقد بذؤها غدرا حيث نزلوا في سيمى ظيوفا عند امير عباده مقن
وكان عددهم يربوا على خمس مائة فارس فخرج مقن للترحيب بهم ففتكوا به
المصدر كتاب الاصابه لمحمد جعفر العبادي
————————————————————————————————————————————
قبيلة “بني عقيل”, هي قبيلة عربية ذائعة الصيت في التاريخ العربي, ولقد ذكر القاضي عبد الرحمن بن محمد بن خلدون (ت 808ه¯/1405م) في كتابه “العبر وديوان المبتدأ والخبر في ايام العرب والعجم والبربر ومن عاصرهم من ذوي السلطان الاكبر” في الجزء الرابع من ص 254 الى ص 271 كلاما كثيرا عن قبيلة “بني عقيل” مختصر هذا الكلام هو ان قبيلة عقيل من ذرية كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس عيلان.
ويذكر ابن خلدون, ان بني عقيل كانت لهم امارات كثيرة و منه).
امارة آل المسيب العقيلية في الموصل:
قامت هذه الامارة (الدولة) العقيلية على يد مؤسسها الاول الامير (ابي محمد المقلد بن المسيب العبادي العقيلي), حيث تمكن في سنة 380ه¯ بحنكته وجهده وبمساعدة قبيلته ان يكون له دولة او امارة في منطقة الموصل, ثم تمكن بعد ذلك من ضم مدينة الكوفة وباديتها الى دولته.
في سنة 382 حاول الملك البويهي بهاء الدولة, القضاء على امارة آل المسيب وابعاد قبيلة عُقَيْل عن الموصل, فارسل جيشا بقيادة ابي جعفر الحجاج بن هرمز, وجرت له عدة وقائع مع قبيلة عقيل التي يقودها احد شيوخها الكبار وهو “ابو الذواد محمد بن المسيب العقيلي وهو من عباده ” ¯ شقيق امير عقيل المقلد ¯ وتمكن العقيليون من كسر شوكة جيش الحجاج بن هرمز وطرده من الموصل.
في سنة 387 ه¯ تمرد الشيخ (علي بن المسيب العقيلي) على اخيه الامير “المقلد بن المسيب العقيلي” وتمكن المقلد من القضاء على التمرد وسجن اخيه علي, فثار اولاد الشيخ علي يعاونهم عمهم الشيخ (الحسن بن المسيب العقيلي). لمحاربة امير الدولة المقلد بن المسيب الذي جمع جموعا من الاعراب كثيرة للقضاء على المتمردين, ولكن اخت ابناء المسيب الكبيرة المسماة (رهيله بنت المسيب العقيلي) نصبت هودجها على جملها وتوجهت الى اخيها الامير المقلد الذي استقبلها خير استقبال مرحبا بها غاية الترحيب,فأصلحت ذات البين بين آل المسيب ونجحت وساطتها بين اخوتها وابناء عمومتها, فاطلق المقلد اخاه عليا ورد اليه امواله ونصب له خياما بالقرب من مخيمه وتحالفا فيما بينهما, فسر الناس بذلك وانتشرت اخبار الصلح عند كل عربان البوادي.
في سنة 390هـ¯ مات الشيخ (علي بن المسيب العقيلي), فاستقر الامر لامير الدولة (المقلد بن المسيب العقيلي) بعد وفاة اخيه, وفي السنة نفسها سار الامير المقلد الى بلدة دقوقا قرب الموصل وملكها وطرد حاكمها المعين من قبل البويهيين.
في سنة 391ه¯ قتل مؤسس امارة آل المسيب العقيلية الامير (ابي محمد المقلد بن المسيب العقيلي وهو من عباده ) غيلة بمؤامرة دبرها مماليكه (خدمه) الترك ولا يستبعد وجود اصابع البويهيين الديلم في هذه المؤامرة.
وبعد اغتيال الامير المقلد تولى حكم الاماراة بعده ابنه (قرواش بن المقلد بن المسيب العبادي العقيلي).
مال الامير قرواش بعد وفاة أبيه الى التقرب والتعاون مع الشيخ (قراد بن اللديد) احد رؤساء القبائل العربية بمنطقة الموصل بسبب خشيته من تمرد عمه الشيخ (الحسن بن المسيب العقيلي) عليه.
فاستغل عمه تعاونه مع قراد, فجمع اكثر رجال بني المسيب, وخاطبهم قائلا: يا قوم كيف يرث (قراد بن اللديد) اموال بني المسيب وهم احياء?! فقام رجال آل المسيب باصلاح الامور بين الامير قرواش وعمه الحسن, ورسموا خطة سرية للقضاء على الشيخ (قراد بن اللديد) ولكنه اكتشفها فهرب ناجياً بعمره, وترك بيته وامواله الكثيرة التي أخذها الامير قرواش وجماعته بنو المسيب.
في سنة 392 هـ¯ سير الامير قرواش جمعاً من عقيل الى منطقة المدائن فحاصرها ثم سقطت بيد عقيل فترة تتعدى السنة, فجمع الحاكم البويهي بهاء الدولة جيشاً كبيرا بقيادة ابي جعفر الحجاج بن هرمز وسيره الى المدائن لاخراج عقيل منها. فتحالفت قبيلة عقيل بقيادة اميرها قرواش مع قبيلة بني اسد بقيادة اميرها ابي الحسن مزيد الاسدي وتمكنت قوات العربان عقيل وأسد من كسر قوات الدولة المتكونة من الفرس (الديلم) والترك, واسرت منهم خلقا كثيرا ونهبت معسكراتهم وهرب اكثر جنودهم. وبعد هزيمته الشنيعة استنجد الحجاج بن هرمز بقبيلة خفاجة العربية الموجودة بالشام وبذل لهم المال فاجتمعوا معه وحارب بهم عربان بني عقيل وبني اسد, واشتد القتال وطالت مدته فاضطرت العربان الى الانهزام الى الصحراء,
وكانت الكوفة فيما مضى خاضعة لامارة آل المسيب من بني عقيل امراء الموصل ولكن جيش الدولة العباسية اخرجهم من الكوفة, في سنة 401 هـ¯ توفي الشيخ ابو محمد عبد الله بن محمد بن مقن (شقيق المسيب بن مقلد الاول بن عمرو بن المهيا العقيلي), وفي مقلد الاول تجتمع ذرية آل المسيب وآل مقن.
في ربيع الاول من سنة 411 ه¯ تمرد الشيخ ابو سنان غريب (ت 425ه¯) بن محمد بن مقن بن مقلد بن عمرو المهيا العبادي العقيلي على ابن عمه الامير قرواش (ت 444ه¯) بن المقلد بن المسيب بن مقلد بن عمرو بن المهيا العقيلي, وكان يعاون غريب في تمرده ضد ابن عمه الامير قرواش كل من امير قبيلة بني اسد نور الدين دبيس بن علي بن الحسن بن مزيد الاسدي وعسكر بغداد البهويهي, وتمكنت هذه الجموع من الانتصار على جيش الامير قرواش واسره هو وابن عمه الشيخ رافع (ت 427 ه¯) بن محمد بن مقن بن مقلد بن عمرو المهيا العقيلي, ودارت المعركة عند مدينة سر من رأى (سامراء الحالية) وبعد ان تم اسر قرواش ورافع تم نهب اموالهم وحلالهم, وتمكن الامير قرواش من تخليص نفسه من الاسر واستجار بأمير قبيلة خفاجه سلطان بن الحسين بن ثمال الخفاجي فاجاره ودافع عنه, اما الشيخ رافع فانه استجار بقريبه الشيخ ابو سنان غريب ففكه من السجن واجاره من عسكر الدولة العباسية المقاد من قبل البويهيين.
في سنة 417 ه¯ تعرضت قبيلة خفاجه بزعامة اميرها امير الكوفة ابو الفتيان منيع بن حسان الخفاجي لاراضي امير الموصل الامير قرواش بن المقلد بن المسيب العقيلي (امير عقيل) فانحدر من الموصل لدفعهم فاستعانوا بامير الحلة (امير بني اسد) نور الدين دبيس بن علي بن الحسن بن مزيد الاسدي فسار اليهم واجتمعوا فأتاهم عسكر بغداد لمساندتهم ضد قرواش, فالتقوا بظاهر الكوفة (بادية الكوفة) وهي لقرواش فجرى بين جيش قرواش العقيلي وهذه الجيوش المجتمعة عليه عدة مناوشات فعلم انه لا طاقة له بهم فسار ليلاً الى الانبار فتبعته اسد وخفاجه ولكنها لم تظفر الا ببعض طله وامواله, وواصل قرواش فراره الى بادية الموصل حيث مقر حكمه وقبيلته بني عقيل.
وفي سنة 417هجري¯ كعادتهم يستمرالبويهيون في بث الفرقة وزرع الفتن بين القبائل العربية وشيوخها بقصد انهاكها واضعافها لتتم لهم السيطرة عليهم, ففي هذه السنة اجتمع الشيخ ابو الفضل بدران (ت 425هـ¯) شقيق الامير قرواش مع بعض شيوخ قبيلة عقيل واعلنوا التمرد والعصيان على الامير قرواش (ت 444هـ¯) بن المقلد بن المسيب العقيلي, واقتتلوا وثبت بعضهم لبعض وكثر القتل من الطرفين, واخيراً اصطلح الجميع واعاد الامير قرواش الى شقيقه ابي الفضل بدران حكم مدينة نصيبين.
الامير رافع بن محمد بن مقن العقيلي عينه ابن عمه الامير قرواش بن المقلد اميراً على تكريت, وتوفي الامير رافع في رمضان سنة 427 هـ¯ وخلف ما يزيد على خمسمائة الف دينار ملكها ابن اخيه خميس بن ثعلب وكان طريداً في ايام عمه رافع.
الامير الثالث في امارة آل المسيب العقيلية ابو كامل بركة بن ابي محمد المقلد العقيلي: في سنة 441 هـ¯ سار بجمع كبير من بني عقيل الى بلاد العجم فنهبوها واخذوا الكثير من الاموال.
وفي سنة 442 هـ¯ تمكن زعيم الدولة ابو كامل بركة بن المقلد من القاء القبض على اخيه قرواش بن ابي محمد المقلد الامير الثاني وحجر عليه ومنعه من التصرف على اختياره ¯ وأعلن نفسه أميرا لدولة آل المسيب ¯ وفي سنة 443هـ¯ توفي زعيم الدولة ابوكامل بركة بن المقلد “الأمير الثالث” وتأمر بعده علم الدين ابي المعالي قريش بن بدران بن المقلد وأصبح الأمير الرابع لدولة آل المسيب العقيلية في الموصل.
خلاف بين الأخوين قريش ومقلد
في سنة 444هـ¯ جرى خلاف حاد بين الأمير الرابع علم الدين قريش بن ابي الفضل بدران العقيلي وبين أخيه ابوحسان المقلد بن ابي الفضل بدران حول موضوع سجن عمهما قرواش “الأمير الثاني” حيث ان المقلد لم يوافق أخاه قريشاً على سجنه لعمه قرواش ولكن ارادة الله انهت خلافهما حيث ان عمهما معتمد الدولة ابو المنيع قرواش “الأمير الثاني لدولة بني عقيل” مات في هذه السنة محبوسا.
وفي سنة 477هـ¯ توفي الأمير ابو البركات شرف الدولة أمير بني عقيل صاحب الموصل والجزيرة والأنبار ونصيبين وحلب مسلم بن قريش بن بدران العقيلي “الحاكم الخامس” وهو زوج اخت السلطان السلجوقي آلب أرسلان, وكان شجاعا جوادا ذا همة وعزم, وبموته بدأ الانحلال والتدهور يتسرب لامارة آل المسيب العقيلية التي عاصمتها مدينة الموصل, وبعد وفاته تسلم الامارة ابنه الامير ابراهيم بن مسلم بن قريش بن بدران, فأصبح هو الحاكم السادس لامارة الموصل العقيلية, ففي سنة 482هـ¯ استدعى السلطان السلجوقي ملكشاه الأمير ابراهيم لمقابلته ولما حضر الى بغداد اعتقله ووضعت الدولة يدها على اكثر اراضي وأملاك امارة آل المسيب في الموصل فزال سلطانها ووجودها تدريجيا, ولكن ظهر من ذرية الامير شعيب بن المقلد بن المسيب العقيلي رجال شجعان كونوا لهم امارة جديدة على الفرات في منطقة عانة وحديثة ذاع صيتها وانتشر خبرها في كتب التاريخ.
باحث في التاريخ والتراث